محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

197

الرسائل الرجالية

- أي إن كان كلّ من المذكورين معتبرَ الحال - فيكون الحديث معتبراً ، وفيه الكفاية ، ولا حاجة إلى ما كان طريقه غير معتبر ، فالأخذ المشار إليه إنّما ينفع لو كان معتبر الطريق في أحد التهذيبين معتبرَ السند في الآخر ، ومعتبرُ السند في الآخر معتبرَ الطريق في الأوّل ؛ فإنّه حينئذ يتأتّى الاستدلال بالخبر بأخذ الطريقَ المعتبر من غير معتبر السند ، وأخذ السند المعتبر من غير معتبر الطريق . وإن قلت : إنّ الأخذ المشار إليه يوجب تعدّد الدليل لو كان معتبرُ الطريق معتبرَ السند ؛ إذ بالأخذ يعتبر معتبر السند ، فيكون دليلا كمعتبر الطريق ، وتعدّد الدليل ينفع في مقام التعارض . قلت : إنّ المدار في تعدّد ( 1 ) الخبر على اختلاف رجال السند كلاّ ، وهاهنا المفروض اتّحاد صدر المذكورين في الخبرين ، أعني معتبرَ السند والطريقِ ، ومعتبرَ الطريق ؛ وكذا المفروض اتّحاد الطريق ؛ إذ بعد أخذ الطريق المعتبر من معتبر الطريق وضمِّه إلى معتبر السند ، يتّحد الطريق المعتبر وإن تعدّد السند المعتبر ، فيتّحد الخبر المعتبر ، فيتّحد الدليل ، بل لو تعدّد خبران معتبران وكان ( 2 ) واحد من رجالهما متّحداً ، فالأمر يرجع إلى اتّحاد الخبر ؛ إذ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين . وبما ذكر ينقدح القدح فيما نسبه الشهيد الثاني في الدراية ( 3 ) والفاضل الخواجوئي ( 4 ) فيما مرّ من كلامه إلى الشيخ من أنّه كان يعمل بالخبر الضعيف ؛ ( 5 )

--> 1 . في " د " : " تعداد " . 2 . في " د " : " لأنّ " . 3 . الدراية : 27 . 4 . الأربعون حديثاً للفاضل الخواجوئي : 28 . 5 . ربما جرى الشيخ في التهذيب عند الكلام في قراءة الحائض والنفساء على تخصيص الخبر الصحيح بالخبر الضعيف ( منه عفى عنه ) .